صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4307

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

التولي التولي لغة : التّولّي مأخوذ من مادّة « ولي » الّتي تدلّ على القرب ، يقول ابن فارس : « الواو والّلام والياء أصل صحيح يدلّ على قرب ، من ذلك الولي : القرب « 1 » والتّولّي : الإعراض بعد قرب . يقول الجوهريّ : وتولّى عنه ، أي أعرض وولّى هاربا : أي أدبر ، وقوله تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ( البقرة / 148 ) أي مستقبلها بوجهه « 2 » » . ويقول الرّاغب : وقولهم : تولّى إذا عدّي بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله في أقرب المواضع منه . يقال : ولّيت سمعي كذا ، وولّيت عيني كذا ، وولّيت وجهي كذا ، أقبلت به عليه . وإذا عدّي بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض ، وترك قربه ، فمن الأوّل قوله وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( المائدة / 51 ) ومن الثّاني قوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( آل عمران / 63 ) والتولّي ، قد يكون بالجسم ، وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار ، قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( الأنفال / 20 ) ويقال : ولّاه دبره ، إذا انهزم ، وقال الآيات / الأحاديث / الآثار 6 / 21 / 6 تعالى وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ « 3 » ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( آل عمران / 111 ) . وولّى الشّيء وتولّى : أدبر . وولّى عنه : أعرض عنه أو نأى ، وولّى هاربا : أدبر . وقد يكون ولّيت الشّيء وولّيت عنه بمعنى ، وقد تكون التّولية إقبالا ، ومنه قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( البقرة / 144 ) والتّولية تكون انصرافا . قال اللّه تعالى : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . . . ( التوبة / 25 ) وقال أبو معاذ النّحويّ : قد تكون التّولية بمعنى التّولّي . يقال : ولّيت وتولّيت بمعنى واحد . . . وقد ولّى الشّيء وتولّى إذا ذهب هاربا ومدبرا ، والتّولّي يكون بمعنى الإعراض ، ويكون بمعنى الاتّباع قال اللّه تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ( محمد / 38 ) أي إن تعرضوا عن الإسلام . وقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( المائدة / 51 ) معناه من يتّبعهم وينصرهم ، تقول : تولّيت فلانا أي اتّبعته ورضيت به ، وتولّيت الأمر تولّيا إذا وليته ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( النور / 11 ) أي ولي وزر الإفك وإشاعته « 4 » .

--> ( 1 ) المقاييس ( 6 / 141 ) . ( 2 ) الصحاح ( 6 / 2529 ) . ( 3 ) المفردات ( 534 ) . ( 4 ) لسان العرب ( 15 / 415 ) . وانظر مختار الصحاح ( 736 ) وكذا في المصباح ( 351 ) . وكذا السجستاني في الأضداد ( 236 ) .